السيد عبد الله شبر
142
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث السابع والأربعون والمائة : [ تمسّحوا بالأرض فإنّها امّكم ] ما رويناه بالأسانيد عن الراونديّ في نوادره بإسناده عن الكاظم عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : تمسّحوا بالأرض فإنّها امّكم ، وهي بكم بَرَّة » « 1 » . بيان يحتمل وجوه : الأوّل : أنّ المراد بالتمسّح : التيمّم بها عند الضرورة . الثاني : أن يكون المراد بالتمسّح بها : التمسّح على وجه البركة . الثالث : أن يكون ذلك كناية عن الجلوس عليها ، ويؤيّدهما « 2 » ما رواه الراونديّ أيضاً أنّه أقبل رجلان إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال أحدهما لصاحبه : اجلس على اسم اللَّه تعالى والبركة ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « اجلس على استك » ، فأقبل يضرب الأرض بعصا ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لا تضربها فإنّها امّكم ، وهي بكم بَرّة » « 3 » . الرابع : أن يكون المراد بذلك : مباشرة ترابها بالجباه في السجود من غير حائل ، ويكون الأمر للاستحباب . وقوله عليه السلام « فإنّها بكم برّة » أي مشفقة عليكم كالوالدة البرّة بأولادها ، يعني أنّ منها خلقكم وفيها معاشكم وإليها بعد الموت معادكم .
--> ( 1 ) . النوادر للراوندي ، ص 104 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 57 ، ص 94 ، ح 28 . ( 2 ) . أي الوجه الثاني والثالث . ( 3 ) . النوادر للراوندي ، ص 103 .